 |
رغم أن الأردن يمور الآن بحركة غير مسبوقة على صعيد الاستعداد للانتخابات النيابية ، و رغم أن بلورة (ثقافة) انتخابية إيجابية تمثل أبرز الأهداف التي تسعى الحكومات و المجتمعات إلى ترسيخها و مراكمتها عبر الإصرار على إجراء الانتخابات ، إلا أن هذه الحركة لا تكاد تشمل الثقافة و المثقفين الأردنيين إلا بشكل شخصي ، أي إذا صدف أن هذا المثقف أو ذاك قد شارك بصفته الشخصية في اجتماع انتخابي أو لقاء عشائري.
نعرف أن احترام الاختصاص يتطلب منا أن نترك لوزارة الداخلية و وزارة التنمية السياسية و دائرة الأحوال المدنية و المجلس الأعلى للشباب مهمة الإعداد للانتخابات و العمل على إدارتها ، لكننا ندرك أيضاً أن وزارة الثقافة مندوبة للإسهام في هذه المهمة عبر مديرياتها و أنديتها المنتشرة في سائر محافظات المملكة و التي يجب أن تسارع إلى تنظيم سلسلة من المحاضرات و الندوات المتخصصة حول ثقافة الديمقراطية و ثقافة المشاركة السياسية و ثقافة الانتخابات في العالم. و مما سوف يجعل من هذه المحاضرات و الندوات جهداً ملموساً و مجدياً أن مديريات الثقافة في سائر محافظات المملكة هي على تماسّْ مع أبرز المثقفين و الأكاديميين و الناشطين في حقل المجتمع المدني ، و بالتالي فهي أكثر قدرة على استقطاب الفعاليات السياسية و الفكرية المتخصصة بدلاً من أن تترك مثل هذه المهام الحساسة للمتطوعين و مؤازري المرشحين الذين لا يعنيهم في المقام الأخير إلا أن يجيروا المحاضرات و الندوات لصالح مرشحيهم ، فيما أن هذه المحاضرات و الندوات يجب أن تكون منذورةً لتثقيف المواطن الأردني و تعريفه بحقوقه و واجباته و تشجيعه على المشاركة الفاعلة في هذه الانتخابات و أية انتخابات مقبلة.
و مما يؤسف له و عليه ، أن العديد من النواب السابقين المحسوبين على الثقافة و المثقفين قد هجروا الثقافة و قاطعوا المثقفين فور فوزهم في الانتخابات النيابية ، و لم يكلفوا أنفسهم عناء التقدم بأي اقتراح أو مشروع ذي مضمون أو أهداف ثقافية ، بل إن هؤلاء النواب السابقين المثقفين تحوّلوا إلى وكلاء خدمات في حي أو مدينة أو محافظة ، و تناسوا كل ما كتبوه أو نشروه أو نظّروا له ، و كأن الثقافة تهمة ينبغي التبرؤ منها في عالم الانتخابات و الأعمال و العلاقات الاجتماعية و العامة،، و الأنكى من كل هذا أن بعض المنظرين و المنظرات لا يدخرون وسعاً لإشهار مصطلح (كالتشر،،) كلما تطرق الحديث إلى سلبيات التفكير أو السلوك الانتخابي لدى بعض المواطنين الأردنيين أو لدى بعض المرشحين ، و هو ما يدعونا للقول: ما دام أن المشكلة هي مشكلة (كالتشر،،) فلماذا لا يشمر هؤلاء المنظرون و المنظرات عن سواعدهم العاجية ، فيخاطبون المواطنين باللغة التي يفهمونها تمهيداً لترسيخ (الكالتشر،،) المطلوبة؟،
التاريخ : 29-07-2010 |